حسن حسن زاده آملى
372
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والنقص ، وهي ممّا بزغت في الأفق الأعلى من الحكمة المتعالية حيث قال مصنفها القدوسي في الفصل الرابع من الباب التاسع من كتاب النفس في كيفيات ارتقاء المدركات من أدنى المنازل إلى أعلاها ، ما هذا لفظه : « وممّا يجب أن يعلم أن الانسان هيهنا مجموع النفس والبدن وهما مع اختلافهما في المنزلة موجودان بوجود واحد فكانّهما شيء واحد ذو طرفين : أحدهما متبدل داثر فان وهو كالفرع ، والآخر ثابت باق وهو كالأصل . وكلما كملت النفس في وجودها صار البدن اصفى والطف ، وصار أشد اتصالا بالنفس وصار الاتحاد بينهما أقوى وأشد حتى إذا وقع الوجود العقلي صارا شيئا واحدا بلا مغائرة . وليس الأمر كما ظنّه الجمهور أن النفس عند تبدّل وجودها الدنيوي إلى وجودها الأخروي ينسلخ عن بدنه ويصير كعريان يطرح ثوبه ، وذلك لظنهم أن البدن الطبيعي الذي تدبّره وتتصرف فيه تدبيرا ذاتيا وتصرفا أوليا هذه الجثة الجمادية التي يطرح بعد الموت ، وليس كذلك ؛ بل هذه الجثة الميتة خارجة عن موضوع التصرف والتدبير وانما هو كثفل ودرديّ يقع مدفوعا عن فعل الطبيعة كالأوساخ وما يجري مجريها ، أو كالأشعار والأوبار والقرون والأظلاف ممّا تحصّله الطبيعة خارجا عن ذاتها لأغراض خارجية كالدار بنيها الانسان لا لأصل الوجود بل لدفع الحرّ والبرد وسائر ما لا يمكن التعيش بدونها في هذا العالم مع أنها لا تسري فيها الحياة الانسانية : فالبدن الحقيقي هو الذي يكون سريان نور الحس والحياة فيه بالذات لا بالعرض ، ونسبته إلى النفس نسبة الضوء إلى الشمس ؛ ولو كانت هذه الجثة الساقطة مما سرت فيه قوة الحياة بالذات لا كالظرف والوعاء لما بقيت مطروحة منهدمة كالدار التي خربت لارتحال صاحبها منها » « 1 » . أقول : كلمة المدركات من قوله في أول الفصل حيث قال : « فصل في كيفية ارتقاء المدركات من أدنى المنازل إلى أعلاها » هي بالفتح على ممشي الممشاء لأنهم ذهبوا إلى تقشير النفس المعنى المدرك ، وتجريدها إياه على مراتبه الأربع من الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل ؛ وبالكسر على مشرب التحقيق من اعتلاء وجود النفس بالادراك وارتقاءها الوجودي ، واتحادها بنور العلم من درجة إلى أخرى وانشائها ومظهريتها ومظهريتها في مراتبها النورية وأطوارها الوجودية حتى تصير كونا جامعا .
--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 122 .